النص الكامل لرسالة أبل إلى عملائها

النص الكامل لرسالة أبل إلى عملائها

102 Views Share
    طالبتنا الحكومة الأمريكية بإجراء غير مسبوق من شأنه تهديد أمن وخصوصية بيانات العملاء, وبالطبع رفضنا هذا الأمر لما له من تداعيات أخرى غير قانونية. وهذا اللحظة تتطلب مناقشة مع الرأي العام ونحن نريد من عملائنا والجميع أن يتفهموا تداعيات هذا الأمر.  
  • أهمية التشفير
أصبحت هواتف أبل الذكية جزءً لا يتجزأ من حياتنا اليوميه حيث يستخدمها الناس لتخزين كم هائل من المعلومات الشخصية بداية من المحادثات الشخصية والصور والموسيقي والملاحظات والمواعيد وأرقام الهواتف و المعلومات المالية والبيانات الصحية وحتى أماكن تواجدنا والأماكن التى نذهب اليها.   كل هذه المعلومات تجعلنا فى حاجة إلى الحماية من المخترقين والمجرمين الذين يرغبون فى الحصول على كل هذه المعلومات وسرقتها واستخدامها دون معرفة أو إذن.   ويتوقع العملاء منا ومن الشركات التكنولوجية الأخرى أن نفعل كل ما بوسعنا لحماية بياناتهم الشخصية ونحن في أبل على إلتزام عميق بذلك.   كما أن المساومة على أمن البيانات الشخصية يمكن و"بلا حدود" أن يهدد خصوصيتنا الشخصية، ولهذا،  أصبح التشفير مهمًا جدًا لنا جميعًا.   وقد استخدمنا لسنوات عدة نظام التشفير لحماية بيانات عملاءنا الشخصية، لأننا نعتقد أنها الطريقة الوحيدة لتأمين معلوماتهم.   حتى أننا وضعنا هذه البيانات بعيدة عن متناول أيدينا نحن، لأننا نعتقد بأن محتويات جهازك الشخصي أمرًا ليس من شأننا.    
  • حادث سان برناردينو:
  وفى ديسمبر الماضى, صُدمنا وغضبنا جميعًا عندما سمعنا بالعمل الإرهابى الذي شهدته "سان برناردينو"،  ونشاطر أهالي الضحايا أحزانهم, ونريد العدالة للمتضررين من هذا الحادث..   هذا وقد طالبنا مكتب التحقيقات الفيدرالي بمساعدته فى الأيام التالية للهجوم, فعملنا بجهد لدعم الحكومة في كشف غموض هذه الجريمة المروعة, فنحن بالتأكيد لا نبدي أي تعاطف حيال الإرهاب.   فعندما طلب منا مكتب التحقيقات الفيدرالي بيانات فى متناول أيدينا، قدمناها إليه بالفعل، لأننا نمتثل لمذكرات الإحضار وأوامر التفتيش مثلما حدث فى حادث "سان برناردينو".   كما قدم مهندسو شركتنا المشورة اللازمة لمكتب  التحقيقات الفيدرالي وعرضنا عليهم أفضل أفكارنا بشأن حزمة من التحقيقات .   نحمل قدرًا كبيرًا من الاحترام للمختصين فى مكتب التحقيقات الفيدرالي، ونحن على يقين من صدق نواياهم، وقد بذلنا حتى هذه اللحظة كل ما بوسعنا وفي إطار القانون لمساعدتهم, إلا أن الحكومة الأمريكية قد طالبتنا حاليًا بشيئ لا نمتلكه ببساطة ونرى بخطورة القيام به. لقد طلبوا منا القيام  بشيئ خطير للغاية علينا النظر فيه, إذ طالبونا بإيجاد ثغرة إلكترونية للدخول إلى هواتف أيفون.   وعلى وجه التحديد، طلب منا مكتب التحقيقات الفيدرالي تطوير نسخة جديدة من نظام التشغيل لهواتف أيفون ليستطيع من خلالها اختراق العديد من الخصائص الأمنية الهامة وتحميلها علي هاتف أيفون ثم الحصول عليه من المتهمين في الحادث.  
إذا وقع هذا البرنامج - غير المتاح في الوقت الراهن - في حوزة المجرمين الإلكترونيين، فسوف تصبح هناك احتمالية باختراق أي هاتف أيفون بسهولة.
  وسوف يجد مكتب التحقيقات الفيدرالي كلمات كثيرة لوصف هذه الأداة، ولكن تطوير نسخة جديدة من نظام التشغيل IOS يتخطى بلا شك بعض الخصائص الأمنية وسوف يخلق بالتأكيد وسيلة ما قد تؤدي إلى اختراق بعض الهواتف الأخري.   ورغم أن الحكومة ستبرر استخدام هذه الخاصية وتعتبره مقصورًا على هذه الحالة، إلا أنه لا توجد وسيلة لضمان ذلك.  
  • تهديد لأمن البيانات:
  قد يرى البعض أن إيجاد ثغرة إلكترونية بهاتف أيفون واحد فقط أمرًا بسيطًا، ولكنهم يتجاهلون أساسيات الأمن الرقمي ومطالب الحكومة في هذه الحالة .   ويشكل "مفتاح" نظام التشفير في العالم الرقمي اليوم جزءً أصيلًا من المعلومات التى تفتح البيانات، وهي مؤمنة فقط بمقدار الحماية عليها.   وعندما يتم التوصل إلى المعلومة أو تُكتشف وسيلة أخرى لفك الشفرة, سيصبح التشفير سهل الاختراق من قبل أى شخص يمتلك تلك المعلومة.   وترى الحكومة بأنه يمكن استخدام هذه الأداة مرة واحدة فقط وعلى هاتف واحد ولكن هذا ببساطة غير صحيح .   فبمجرد تطوير هذه التقنية، سيصبح استخدامها ممكنًا مرارًا و تكرارًا وعلى أي عدد من الهواتف .   ومن الناحية الواقعية، فانها ستكون بمثابة المفتاح الرئيسى القادر على فتح مئات الملايين من الأقفال الخاصة بالمطاعم والبنوك وحتى المتاجر والمنازل، ولا يمكن لأي عاقل تقبل هذا الأمر.   وتطلب الحكومة من شركة أبل اختراق هواتف عملاءنا, وتقييد التطور الأمني الذي يحمي عملاءنا منذ  عشرات السنين – بمن فيهم عشرات الملايين من المواطنين الأمريكيين – من قراصنة الإنترنت.   وعليه، فإنه من المثير للسخرية أن يتلقى المهندسين الذين قاموا بتطوير نظام التشفير القوي فى أيفون لحماية المستخدمين أمرًا بإضعاف هذه الحماية وجعل بيانات المستخدمين لدينا أقل أمنًا.   ولا يمكننا أن نجد أي سابقة لشركة أمريكية تم إجبارها على تعريض عملائها لأشياء أكبر من هذه.   ولسنوات عديدة, حذر علماء التشفير وخبراء الأمن القومي من إضعاف أنظمة التشفير والحماية، حيث أن  القيام بذلك لن يضر سوى المواطنين حسني النية والملتزمين بالقانون، الذين يعتمدون على شركات مثل أبل لحماية البيانات الخاصة بهم.    
  • سابقة خطيرة:
  وبدلًا من أن يطلب مكتب التحقيقات الفيدرالي من الكونغرس سن إجراءات تشريعية جديدة في هذا الخصوص, اقترح المكتب استخدامًا غير مسبوق لجميع الأوامر القضائية لعام 1789 لتبرير توسيع نطاق سُلطاته.   فالحكومة ترغب فى حذف مميزات الأمان وإضافة قدرات جديدة لنظام التشغيل، ومعرفة رمز المرور لتكون هذه القدرات مدخلًا إلكترونيًا لها, وهذا من شأنه تسهيل اختراق أي هاتف أيفون من قبل "القوة المتربصة" وذلك عن طريق إدخال الآلاف أو الملايين من كلمات السر، وسيصبح هذا الأمر سهلًا للغاية في ظل سرعة الحواسيب الحديثة.   إن الآثار المترتبة على مطالب الحكومة تقشعر لها الأبدان، فإذا تمكنت الحكومة من استخدام قانون الأوامر القضائية لجعل الأمر أكثر سهولة عند فتح هاتفك الأيفون، فسيصبح بمقدور أي شخص الوصول إلى هاتفك ومعرفة البيانات الخاصة بك.   وقد يصل الأمر بالحكومة إلى اختراق خصوصيتك، ومطالبة شركة أبل بتطوير برنامج مراقبة تستطيع الحكومة من خلاله الاطلاع على رسائلك الشخصية وبياناتك الصحية والمالية وأيضا تتبع مسارك واستخدام الميكروفون والكاميرا الخاصين بجهازك دون أن تعلم. إن معارضة هذا النظام ليس بالأمر اليسير، إذ أننا نشعر بأنه يجب علينا مواجهة ما نراه بمثابة تجاوز من قبل حكومة الولايات المتحدة. نحن نتحدى مطالب مكتب التحقيقات الفيدرالي مع خالص احترامنا للديمقراطية الأمريكية وحبنا لبلدنا. ونعتقد أنه سيكون في مصلحة الجميع اتخاذ خطوة إلى الوراء والنظر في الآثار المترتبة على ذلك. ورغم علمنا بحسن نوايا مكتب التحقيقات الفيدرالي، إلا أنه من الخطأ أن تجبرنا الحكومة على إيجاد ثغرة إلكترونية لاختراق منتجاتنا. وفي نهاية المطاف، فإننا نخشى أن يقيد هذا الطلب حرياتنا، التي من المفترض أن حكومتنا تعمل على حمايتها.   تيم كوك المصدر

Sign In

Register

Reset Password